الغزالي

39

إحياء علوم الدين

متاعك في الطَّريق « قال فجعل الناس يمرون به ويقولون مالك ؟ فيقال آذاه جاره . قال فجعلوا يقولون لعنه الله . فجاءه جاره فقال له رد متاعك ، فوالله لا أعود . وروى الزهري أن رجلا أتى النبي عليه السلام ، فجعل يشكو جاره . فأمره النبي صلَّى الله عليه وسلم أن ينادي على باب المسجد [ 1 ] ألا إن أربعين دارا جار . قال الزهري أربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا ، وأربعون هكذا . وأومأ إلى أربع جهات وقال عليه السلام [ 2 ] « اليمن والشّؤم في المرأة والمسكن والفرس فيمن المرأة خفّة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها ويمن المسكن سعته وحسن جوار أهله وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله ويمن الفرس ذلَّه وحسن خلقه وشؤمه صعوبته وسوء خلقه » واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط ، بل احتمال الأذى . فإن الجار أيضا قد كف أذاه ، فليس في ذلك قضاء حق . ولا يكفي احتمال الأذى ، بل لا بد من الرفق ، وإسداء الخير والمعروف ، إذ يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ، فيقول يا رب سل هذا لم منعني معروفه ، وسد بابه دوني ؟ وبلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه وكان يجلس في ظل داره ، فقال ما قمت إذا بحرمة ظل داره إن باعها معدما ، فدفع إليه ثمن